الشيخ الطوسي
284
المبسوط
نماء تجدد وتميز حال الانفصال والثاني له حكم فكأنه أصدقها عينين متميزتين . فإذا قيل لا حكم له ، فكأنه نماء حدث وتميز حين وضعت الجارية لها تنفرد بها وكان هذا النماء لها دون الزوج بلا إشكال ، فعلى هذا لا يمكنه الرجوع في نصف الجارية ، لأنه لا يمكن التفرقة بينها وبين ولدها ، فإذا لم يكن كانت كالتالفة في يدها : فيكون لها عليه نصف القيمة ، وقال قوم تباع هي وولدها لهما ، فيكون لها قيمة الولد من الثمن والباقي بينه وبينها نصفان . وإذا قيل له حكم فهذه عين هي صداق وقد زادت في يده ، فيكون المرأة بالخيار بين أن ترد عليه نصف الولد بزيادته ، وبين أن تمسك الولد لأجل الزيادة ، فلا ترده فإن ردت النصف حصلت الجارية بينهما نصفان . فإن اختارت إمساك الولد فهل يقوم عليها فيكون لها نصف قيمة الولد أم لا ؟ على وجهين أحدهما لا يقوم عليها لأنه لا يمكن ذلك ، فإنك إن أردت تقويمه قبل الوضع لم يصح لأنه مجهول وإن قومته حين وضعت لم يجز ، لأنه زاد في ملكها فلا يقوم عليها ملكها ويسقط تقويمه ، ويكون على ما مضى إذا قيل لا حكم للحمل . والوجه الثاني يقوم عليها لأنه لا يجوز أن يصدقها عينين فيطلقها قبل الدخول بها ، ثم يرجع في نصف إحداهما دون الأخرى ، فإذا لم يجز هذا كان تقويمه حين وضعت حيا لأنه كان ينبغي أن يقوم حين العقد فتعذر ذلك لكونه مجهولا يومئذ فوجب أن يقوم وقت إمكان التقويم ، وهو حين وضعته . كمن تزوج بحرة فبانت أمة فولدها حر لاعتقاده وعليه قيمة الولد ، لأنه أتلف رقبة على سيده باعتقاده ، فاقتضى تقويمه حين العلوق ، فلم يمكن ، فقومناه حين الوضع لأنه أول وقت إمكان التقويم ، ولم يمنع من تقويمه عن زيادة حصلت حال الحرية ، فكذلك ههنا . وإذا قيل لا قيمة عليها لم يكن له الرجوع في نصف الأم لما مضى ، وعلى هذا أبدا متى لم يمكن الرجوع إلا بالتفرقة بينها وبين حملها لم يفرق بينهما . إذا أصدقها شيئا بعينه كالثوب والعبد ونحو ذلك فتلف قبل القبض سقط حقها